عبد الوهاب الشعراني
114
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
لا مناسبة بين العبد وبين ربّه بوجه من الوجوه ، فليس بأيدينا علم متقدّم بشيء من ذلك حتّى ندرك به ذات الحقّ - جلّ وعلا - « 1 » لما بينهما من المناسبة ، فلا يعلم - تعالى - لنا بعلم سابق أبدا ، وكيف يصحّ لعبد معرفة ذات ربّه حتّى يراقبها ؟ ومن المعلوم أنّ العقل لا يدرك كنه نفسه فضلا عن كنه ذات ربّه - جلّ وعلا - من حيث ما العقل باحث وناظر ؛ لأنّ برهان العقل الذي يستند إليه هو الحسّ والضّرورة والتّجربة « 2 » ، والحقّ - تعالى - غير مدرك بهذه الأصول الثّلاثة ، وإنّما يدرك بها أنّ الحقّ - تعالى - موجود ، وأنّ العالم كلّه مفتقر إليه افتقارا ذاتيّا « 3 » لا محيص له عنه . وإذا كان الأمر على هذا التّرتيب ، فلا يصحّ لأحد مراقبة ذات الحقّ - تعالى - أبدا ؛ لأنّه - تعالى - لا كيف له ، ولا أين ، ولا متى ، ولا وضع ، ولا إضافة ، ولا عرض ، ولا جوهر ، ولا كمّ ، ( وهو المقدار ) « 4 » ، وما « 5 » ثمّ في الوجود إلّا فاعل مجهول عينه ، مرئيّ أثره ، ولا يعرف خبره ، ولا يعلم عينه ، ولا يجهل كونه ، فلمن يراقب أحدنا ولا ثمّ « 6 » من تقع عليه عين ، ولا من يضبطه خيال ، ولا يحدّده زمان ، ولا من تعدّده صفات وأحكام ، ولا من تكيّفه أحوال ، ولا من تغيّره « 7 » أوضاع ، ولا من تظهره إضافة ؟ وكيف يصحّ مراقبة من لا يصحّ في حقّه شيء من هذه الصّفات ؟ ، وقد أجمعوا على أنّ من شرط « 8 » العلم أن يرفع الخيال ، فالكامل في المعرفة من عظمت في اللّه - تعالى - حيرته ، ودامت حسرته ، ولم ينل منه مراده ، ولم يتحصّل على أمر يضبطه منه في نفسه ، فاعلم ذلك يا أخي ، ونزّه ربّك عن الخيالات والأشكال حال مراقبتك وغيرها ، فإنّ الحقّ - تعالى - بخلاف ذلك بإجماع أهل الكشف والعقل ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم صحّة الأنس باللّه ] وممّا أجبت به من يتوهّم صحّة الأنس باللّه « 9 » لأحد من الأولياء ، والجواب أنّ
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " تعالى وتقدس " . ( 2 ) " ك " : " أو التجربة " ، " ز " : " أو الضرورة أو التجربة " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " ذاتيا " ساقطة . ( 4 ) " د " ، " ك " : قوله : " ولا كم " ساقط . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " ولا ثم " . ( 6 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " وما ثم " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " تميزه " . ( 8 ) " ك " : " من شروط " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " باللّه تعالى " .